وداع دون سابق إنذار

بعيون صامتة وقلب مثقل بالقهر مضى ثلاثة أيام من عمري وأنا أراقب عن كثب ما يجري دون أن أنطق بكلمة، دون أن أعبر عن الأنين الذي يمتلكني وعن الكآبة التي تغرق روحي التي تقاوم لعل هذا يغير شيئاً داخلي ولكن دون جدوى..

اليوم ولأول مرة أشعر بألم الرجال حين لا تسقط من أعينهم دمعة وهم في عز وجعهم، الآن يمضي ثلاثة أيام لم أستطع فيها البكاء لعل النار المشتعلة تنطفئ داخلي، الآن أشعر أني بأمس الحاجة إلى البكاء والبكاء حتى يجف دمعي.

أمضيت أيامي الأخيرة في هوس متابعة أي خبر جديد، وضعت نفسي مكان كل عائلة وهي تتلوى من شدة الخوف والقلق، وضعت نفسي بدلاً من الأطفال وهم يصرخون بشدة لدرجة أني أرهقت نفسي ولم أجد سبيلاً للنوم وصراخهم في عقلي وكأنهم يستنجدون بي، كرهت كوني أعشق الكتابة لأجلهم، كرهت خيالي الذي يمتلك القدرة على وضعي في كل المواقف والمشاعر، كرهت لكوني أنا من شدة ألمي..

لم يبق هناك شيئاً لم أتابعه من أخبار أو تعليقات، هزتني بعض التعليقات التي جعلت من المآساة ساحة للحرب بين أشخاص باتوا يتبادلون الشتائم لاختلاف آرائهم وتفسيراتهم في أشد الوقت آيلاماً…

أعتذر لنفسي التي تحارب داخلها كافة الظواهر المؤلمة التي يشهدها الوطن لترفع راية الاستسلام والحداد لكوني عاجزة عن محو الألم والقهر السائد في أرجاء وطني.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s