العيون الفارغة

كانت كلّ العيون تنظر صوبها وترمقها بعين الحسد، فقد كانت تلك العيون سطحية وساذجة لا ترى أبعد من أنفها، ولا تستطيع أن ترى ما يختفي خلف حياة البذخ والرفاهية والقوة، خصوصًا أنها كانت الوحيدة من بين جميع أخوتها من استطاعت أن تصمد لتحقيق حلمها.

يتساءلون عن السبب الذي كان وراء تميّزها هذا، رغم أنهم نشأوا في بيئة واحدة، وتعلموا في نفس المدارس، إلا أن ما ميزها عنهم هو إصرارها وكفاحها على العيش بشكل مختلف عمن حولها، لم ترغب بالرضوخ والعيش ضمن الحياة الرتيبة التي يعيشها الجميع، لم تستسلم لأول شخص يطرق بابها للزواج، لم يكن هناك ما يقيد طموحها وإصرارها، ولهذا اجتهدت لأن الطريق الذي تريد الوصول إليه أمام عينيها، وهذا ما جعلها الآن تقف على هذا البساط في حين يتهافت الجميع للاقتراب منها.

ما لا يدركه أحد، وما لا يحاول الأشخاص فهمه واستيعابه أنها لم تصل إلى طريقها بسهولة، فقد تعبت وسهرت وعانت الكثير، وما زالت تعاني إلى الآن، ليس هناك من يعلم بكمّ الألم والتعب الذي مرت به، كل ما يدركونه هو الثروة والجاه الذي تملكه، ورغم أنها لم تتزوج لتنجب، إلا أنها لم تكف يوماً عن الوقوف إلى جانب أبناء إخوتها وأخواتها، ولم تكف يوماً عن مساعدة الغريب والقريب، لكن العيون الفارغة والقلوب التي لا تخاف الله، تحسدها في كلّ لحظة على حياتها الظاهرة.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s