الطلقة الصامتة

كانت تُحب الحياة، إلا أن طلقة واحدة أردتها قتيلة؛ اعتقدت أنها لن تُفارق الحياة وأن السلاح المُصوب تجاهها قد يخلو من الطلقات أو لربما يحدث شيء ما يُنقذها من حَتْمِية الموت، إلا أن القاتل قد أطلق الرصاصة دون أي تردد.

بالنسبة للقاتل كان الشيء الأكثر غرابة هو العلامات البادية على وجهها والتي أثارت حيرته، أيُعقل أنها كانت تثق به بشكل مطلق؟ أم لعلها كانت تملك رغبة عارمة في البقاء وخاصة أن أحلامها ما زالت على ورق.

مضت اللحظة التي سبقت إطلاق الرصاصة وكأنها سنين  طويلة من الحب والشغف والألم والقهر، تقلبَت في مُخيلتها أجمل اللحظات التي عاشاها معاً  وأقسى الأوقات التي جعلتها نادمة على الحب الكبير والثقة العمياء التي قدمتها له.

استيقظت صارخة تتفقد جسدها، أيُعقل أن يكون المنام حقيقياً لهذه الدرجة! أيُعقل أنها شعرت بكافة ما حدث وكأنه حقيقة مطلقة!

مضى يومها بشكل طبيعي إلا أن آثار تلك الطلقة ما زالت بجسدها، ما زالت تشعر وكأنها ما بين الحياة والموت، وكأن شيئا داخلها يحتاج إلى الكثير من الوقت للتشافي من أثر الطلقة.

تتعرض الكثير من النساء لأنواع عديدة من الاضطهاد سواء في حالات العنف الجسدي أو في مواقف الخيانة والغدر، ولغاية الآن ما تزال المرأة أكثر استعداداً  للتنازل والتغاضي عن كمية الطلقات الموجودة في أجسادهم، وما لا يدركه الجاني في بعض الأحيان أن المرأة أن طي الصفحات القديمة ونسيان الألم، فإن ذلك لا يعني أن أثر الطلقة قد زال من جسدها.

وهذا ما يبرر فقدان بعضنا للحب أو التفاهم مع الطرف الآخر في نهاية المطاف.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s